استعرضت الصحفية فالنتينا باسكوالي أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، موضحة أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، دفع الصندوق إلى خفض توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة خلال عام 2026، مع توقع تعافٍ قوي في العام التالي إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية وعادت حركة التجارة إلى طبيعتها.


نشر موقع أربيان جولف بيزنس انسايت تقريرًا استند إلى التحديث الأخير لتوقعات صندوق النقد الدولي، وأوضح أن استمرار الحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يفرض ضغوطًا متزايدة على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يربك سلاسل الإمداد ويرفع أسعار الطاقة والسلع ويزيد الضغوط على الأسواق المالية العالمية.


صندوق النقد يخفض توقعات النمو


توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى نموًا يبلغ 0.7% خلال عام 2026، وهو أقل بنحو 1.2 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل الماضي. وفي المقابل، رجح الصندوق أن يرتفع النمو إلى 6.5% خلال عام 2027 إذا استمرت مؤشرات التعافي وتحسنت حركة التجارة والطاقة.


وافترضت التقديرات أن تبدأ حركة الملاحة في مضيق هرمز بالعودة تدريجيًا اعتبارًا من منتصف يوليو، على أن تستعيد مستوياتها الطبيعية بحلول مارس 2027، رغم أن حركة السفن ما تزال أقل بكثير من مستوياتها السابقة للحرب.


وأشار التقرير إلى أن بعض السفن عادت إلى عبور المضيق بعد دخول اتفاق التهدئة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، إلا أن أعدادها لا تزال تعادل نحو ثلث مستويات ما قبل اندلاع الحرب.


استمرار الحرب يهدد التجارة والطاقة


حذر صندوق النقد من أن احتمال تجدد الصراع في الشرق الأوسط لا يزال قائمًا، وقد يؤدي إلى استمرار تقلب أسعار السلع الأساسية، وإرباك سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع الأسعار، وتشديد الأوضاع المالية، إضافة إلى تسارع وتيرة انقسام التجارة العالمية بين التكتلات الاقتصادية.


وأوضح التقرير أن أسعار الطاقة لا تزال أعلى بنحو 25% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، رغم تراجعها نسبيًا عقب اتفاق التهدئة، لذلك توقع الصندوق أن يبلغ متوسط سعر خام النفط نحو 89 دولارًا للبرميل خلال العام الحالي.


وأضاف أن العراق والكويت وقطر تُعد من أكثر الدول المنتجة للطاقة تأثرًا بتعطل الإنتاج والنقل، ولذلك رجح انكماش اقتصاداتها خلال 2026، يعقبه نمو قوي خلال 2027 مع تحسن الأوضاع.


في المقابل، توقع التقرير أن يواصل الاقتصاد السعودي إظهار قدر أكبر من الصمود بفضل قدرته على تصدير النفط عبر مسارات بديلة، مع تسجيل نمو يبلغ 1.7% هذا العام يرتفع إلى 5.5% في العام المقبل.


التضخم وسلاسل الإمداد يواصلان الضغط على الاقتصاد


أوضح التقرير أن الدول المستوردة للطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تواجه آثارًا أقل حدة مقارنة بالدول المنتجة، رغم استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، في حين تستفيد بعض الاقتصادات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من عوامل نمو إضافية تخفف آثار الأزمة.


وأشار صندوق النقد إلى أن الاقتصاد العالمي سيحقق نموًا يبلغ نحو 3% خلال 2026، ثم يرتفع إلى 3.4% في 2027، بينما توقع زيادة معدل التضخم العالمي إلى 4.7% خلال العام الحالي قبل أن يتراجع إلى 3.9% في العام المقبل.


واختتم التقرير بالتأكيد على أن مسار التضخم الذي بدأ في التراجع منذ مطلع 2024 فقد زخمه، وأن استمرار الصراعات الجيوسياسية يظل أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر في التجارة العالمية والاستثمار والنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

 

https://www.agbi.com/economy/2026/07/wars-grip-on-middle-east-economies-tightening-imf-says/